يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
33
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وما كان فيما أجمع عليه الصحابة رحمهم اللّه وما أشبهه ، وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه ، فإن وقع الاختيار فيه على قول فهو علم تقيس عليه ما أشبهه وما استحسنه عامة فقاء المسلمين وما أشبهه وكان نظيرا له قال ولا يخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة . قال أبو عمر : قول محمد بن الحسن وما أشبهه يعنى ما أشبه الكتاب وكذلك قوله في السنة وإجماع الصحابة يعنى ما أشبه ذلك كله فهو القياس المختلف فيه الأحكام . وكذلك قول الشافعي أو كان في معنى الكتاب والسنة هو نحو قول محمد بن الحسن ، ومراده من ذلك القياس عليها . وليس هذا موضع القول في القياس وسنفرد لذلك بابا كافيا في كتابنا هذا إن شاء اللّه . وإنكار العلماء للاستحسان أكثر من إنكارهم للقياس ، وليس هذا موضع بيان ذلك . حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا إبراهيم بن حمزة والقعنبي قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو ابن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال ( يا رسول اللّه من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال لقد ظننت يا أبا هريرة أنه لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث ، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا اللّه خالصا من قبل نفسه ) . وذكره البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه قال حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله . أخبرنا سعيد قال أخبرنا قاسم قال أخبرنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا عاصم قال حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن أبي سالم عن معاوية الهذلي عن أبي هريرة قال ( قلت يا رسول اللّه ما ذا رد إليك ربك في الشفاعة فقال : والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك لما رأيت من حرصك على العلم ) وذكر الحديث .